الشيخ المحمودي
459
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ما تكافؤ عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع اللّه فيه ؟ وحسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي اللّه عزّ وجلّ . الدّنيا دول فاطلب حظّك منها بأجمل الطّلب حتّى تأتيك دولتك . المؤمن يقظان مترقّب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ، ويخاف البلاء حذرا من ذنوبه [ و ] يرجو رحمة ربّه عزّ وجلّ [ و ] لا يعري المؤمن من خوفه ورجائه ، يخاف ممّا قدّم ، ولا يسهو عن طلب ما وعده اللّه ، ولا يأمن مما خوّفه اللّه عزّ وجلّ . أنتم عمّار الأرض الذين استخلفكم اللّه عزّ وجلّ فيها لينظر كيف تعملون ، فراقبوه فيما يرى منكم . عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها ، لا تستبدل بكم غيركم . من كمل عقله حسن عمله ونظره إلى دينه . سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ 21 / الحديد : 57 ] فإنّكم لن تنالوها إلّا بالتّقوى « 1 » . من صدىء بالاثم عشي عن ذكر اللّه عزّ وجلّ « 2 » . من ترك الأخذ عمّن أمر اللّه بطاعته قيّض اللّه له شيطانا فهو
--> ( 1 ) وكثيرا من جمل هذا الحديث - من قوله : « سراج المؤمن معرفة حقنا » إلى قوله : لن تنالوها إلّا بالتقوى - رواها فرات بن إبراهيم في الحديث : ( 499 ) في تفسير الآية : ( 56 ) من سورة الزمر ، من تفسيره ص 137 ، وفي ط ص 367 . ( 2 ) أي من تلوّن بصداء الإثم عمي عن ذكر اللّه ، والصداء - بفتح الصاد - : لون كثيف تتكوّن على الحديد ونحوه بسبب مسّ الماء أو رطوبة الهواء ، ويقال له بلسان الإيرانيين : « زنگ » وبتعبير أهل بلدنا « منگ » .